سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

120

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

وقتية وعناء فاطر حوه ونبذوه جانبا ، ورضوا من مجد باذخ ومسلك مسبطر ( بعير ووتد ! ) قد لا يملكونها اليوم تمام الملك . فحق عليهم قول الشاعر : ولا يقيم على ذل يراد به * إلا الأذلان عير الحي والوتد قال : « إن هذه الأنواع من المعالجات في الشرق إذا كنت أرى منالها اليوم بعيدا ، ذلك لسقوط الهمم وخور العزائم وتفرق الكلمة والاستسلام للخمول وبُعد النفوس في معظم الشرقيين عن مرامي العزة النفسية وحرمانهم من لذة ما تنبسط به الروح عند نوال المنعة القومية والحرية الحقيقية وما في عزة الحاكم الفرد من الحول والطول بقوة مجموعه ( ولو كان صعلوكا ) على الجمهور المحكوم ، ذلك الجمهور الشرقي اليوم المستكين للمهانة والخاضع للقوة الموهومة التي يتخيلها هولا هائلا أو غولا آكلا . ثم قال : - « الناس في الموت ، خوف الموت وفي الذل ، خوف الذل » ! « أما وأنتم تطلبون دواء يسهل على الشرقيين تجرعه - فأقول : بلى ! نحتاج إلى عمل جديد ، نربي به جيلا جديدا ، بعلم صحيح وفهم جديد لحقيقة معنى السلطان الأول ، على الأجساد والأرواح وهو « الدين » وجمع ما تشتت من الكلمة من أهل الأديان وتوطيد العزم على قبول الموت في سبيل حياة الوطن . « يقوم بذلك جمعيات يتولى أمرها أناس يأخذون على أنفسهم الأبية عهدا « أن لايقرعوا باباً لسلطان ولا يضعضعهم الحدثان ولا يثني عزمهم الوعيد ولا يغرهم الوعد بالمنصب ولا تلهيهم التجارة ولا المكسب ، بل قوم يرون في المتاعب والمكاره بنجاة الوطن من الاستعباد - غاية المغنم - وفي عكسه - المغرم » ! قلنا : نعم ما وصف الأستاذ ، إذا قيد الله ويسر للأمة أفرادا يقومون بتلك الغايات الشريفة ويكون في نفوسهم ذلك الإباء فلا يقرعون معه باباً لسلطان ( ولو استقرعهم ) ولا يهرعون لمنصب ! وإن هم فعلوا فلا يغفلون عن الوفاء بالعهد ولا ينقضون الميثاق . ولكن أين هم ؟